مر و الرموز القادة لا يزالون في قبضة السجان الخليفي|| الوصلة الغير مغلقة للموقع هي bahrainonline.petrix.net

عرض النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: الملف الرمضاني الثقافي - (الخطاب الإسلامي في البحرين والمنطقة الشرقية)

  1. #1
    محرر الملتقى الإسلامي + الحواري + كاتب و كتاب
    تاريخ التسجيل
    Mar 2003
    المشاركات
    2,705

    افتراضي الملف الرمضاني الثقافي (الخطاب الإسلامي في البحرين والمنطقة الشرقية)

    [ALIGN=CENTER][ALIGN=CENTER]
    الخطاب الإسلامي في البحرين والمنطقة الشرقية
    خطاب الشيخ عيسى قاسم والشيخ حسن الصفار نموذجين[/ALIGN]
    [/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]تحتلّ موضوعة "الخطاب" حيزا كبيرا في الدراسات المهتمة بالأفكار والمفاهيم وطرائق المعرفة والتفكير. وتتأكد هذه الأهمية مع التطورات التي بدأت تعيشها المجتمعات الإسلامية المعاصرة، إثر بروز تحديات وفواعل جديدة، أثرت على الأنماط الفكرية والمعاشية لأفراد المجتمع. وكلّ ذلك اقتضى الرجوع إلى "الخطابات الإسلامية" المؤثرة على ثقافة المجتمع ومساراته، واستكشاف محدّداتها وموجّهاتها وطرائقها وآلياتها.

    ويسرّ "ملتقى البحرين"، واستكمالا لعادته مع الملفات الرمضانية الثقافية، أن يفتح هذا العام ملف "الخطاب الإسلامي" من خلال نموذجين إسلاميين لهما تميّزهما واعتبارهما الفكري والاجتماعي في البحرين والمنطقة الشرقية، وهما "سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم" (البحرين)، و"سماحة الشيخ حسن الصفار" (القطيف/المنطقة الشرقية). ويشاركنا في هذه الحوارية حول خطاب الشيخين ضيوفٌ كرام من البحرين والسعودية. كما أن المجال مفتوح لمداخلات القرّاء التي نأمل أن تنتظم انطلاقا من هذين المحورين:

    المحور الأول: الموقف المعرفي للخطاب.
    1. الموقف من التراث والتاريخ.
    2. الموقف من الآخر (اليسار والعلمانيين والغرب والمعرفة الإنسانية الحديثة).
    3. الموقف من الجماهير(الديمقراطية والمرأة والرأي العام والمجتمع المدني).
    المحور الثاني: آليات إنتاج الخطاب.
    1. السلطة المرجعية للخطاب.
    2. القياس والتعميم.
    3. المجاز والإقناع.



    سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم

    نشأ سماحة العلامة الشيخ عيسى احمد قاسم نشأة إيمانية واعية يشهد له من عرفه، مارس التعليم في الستينات، ثم توجه إلى النجف الأشرف، حيث تخرج من كلية الفقه هناك، ودرس البحث الخارج على يد الفقهاء ومنهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر، ومع الشروع في قيام المجلس التأسيسي لوضع دستور دولة البحرين استدعاه جمع من المؤمنين في البحرين للقدوم والترشيح لهذا المجلس، وهكذا كان، وفاز بأعلى الأصوات، وكان له مع المجموعة الإسلامية في المجلس التأثير البارز في إدخال كثير من المواد الإسلامية في الدستور.
    وفي سنة 1971 رشح نفسه للمجلس الوطني ومارس دوره بكفاءة وإخلاص بارزين، حتى تم حل المجلس . كان من أبرز المؤسسين لجمعية التوعية الإسلامية في عام 1971 م.
    وفي بداية التسعينات توجه إلى مدينة قم المقدسة وواصل دراسته على يد أساتذتها الكبار أمثال آية الله السيد محمود الهاشمي وآية الله السيد كاظم الحائري وآية الله فاضل اللنكراني.
    وفي سنة 1421 هـ مارس إعطاء البحث الخارج في قم، حتى تهيأ له الرجوع إلى البحرين في الثالث عشر من ذي الحجة 1421هـ ( 8 مارس 2001 م ) فقام بممارسة دوره الإسلامي في التدريس والتوعية وإقامة صلاة الجمعة.

    * نبذة مستلة من موقع الشيخ الرسمي (http://www.albayan.org/)

    سماحة الشيخ حسن الصفار

    ولد في القطيف سنة 1377هـ. والقطيف مدينة عريقة من المدن الرئيسية في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.
    الدراسة والتحصيل العلمي:
    - تعلم القرآن الكريم في أحد الكتاتيب الأهلية التي كانت متداولة في المنطقة سابقاً.
    - درس الابتدائية في مدرسة زين العابدين بالقطيف، ثم التحق بمدرسة الأمين المتوسطة بالقطيف.
    - هاجر إلى النجف الأشرف - العراق للدراسة في الحوزة العلمية سنة (1391هـ- 1971م)، ثم انتقل إلى الحوزة العلمية في قم - إيران سنة (1393هـ - 1973م)، والتحق بمدرسة الرسول الأعظم العلمية في الكويت سنة (1394هـ - 1974م).
    - تلقى علومه ومعارفه على يد مجموعة من العلماء الفضلاء منهم:
    * الإمام السيد محمد الشيرازي.
    * آية الله الميرزا حسن الحائري الإحقاقي.
    * آية الله السيد محمد تقي المدرسي.
    * العلامة السيد محمد رضا الشيرازي.
    * العلامة السيد مرتضى القزويني.
    * العلامة السيد علي السيد ناصر السلمان.
    * العلامة الشيخ حسين الشيخ فرج العمران.
    * العلامة الشيخ علي المرهون.
    * العلامة الشيخ عبد الحسين آل صادق العاملي.
    * العلامة السيد علي الحسيني.
    * العلامة السيد عباس المدرسي.
    * العلامة الشيخ صاحب حسين الصادق.
    * الفاضل الشيخ إبراهيم عبد الله الغراش.
    اجازات وشهادات:
    تقديراً لكفاءته وتوثيقاً لدوره الديني والاجتماعي منحه عدد من كبار مراجع الدين وأعلام الأمة إجازات وشهادات من أبرزهم:
    1/ المرجع الديني الإمام السيد محمد رضا الموسوي الكلبايكاني - إيران / قم.
    2/ المرجع الديني الإمام السيد شهاب الدين المرعشي النجفي - إيران / قم.
    3/ المرجع الديني الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي - إيران / قم.
    4/ المرجع الديني الإمام السيد علي الحسيني السيستاني - العراق النجف.
    5/ المرجع الديني الإمام السيد صادق الحسيني الشيرازي - إيران - قم.
    6/ آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر الخاقاني - إيران / خرمشهر.
    7/ آية الله المصلح الميرزا حسن الحائري الإحقاقي - الكويت.
    8/ الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين - رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى - لبنان.
    9/ العلامة الفاضل السيد بدر الدين الحوثي - اليمن / صعدة.
    10/ الإمام الشهيد السيد محمد صادق الصدر - العراق / النجف.
    الخطابة:
    - بدأ ممارسة الخطابة الدّينية عام ( 1388هـ/1968م )، وعمره احدى عشر سنة، بتشجيع والده، وبحضور مجالس العلماء والخطباء حيث أخذ يحفظ مما يسمع، ويحذو حذوهم.
    - صدر له أكثر من( 4000 ) شريط كاسيت وفيديو مسجل لمحاضراته تتداول في مختلف المناطق.
    وله مؤلفات عديدة حول مختلف المعارف والقضايا الإسلامية.
    النشاط الاجتماعي:
    - أقام في مسقط ـ سلطنة عمان من سنة: (1394هـ/1974م) إلى سنة: (1397هـ/ 1977م).
    - كان مرشداً دينياً في مسقط يقيم صلاة الجماعة ويلقي الدروس والخطب الدينية.
    - خلال وجوده في مسقط أنشأ المؤسسات التالية:
    1ـ الصندوق الخيري الإجتماعي في مسقط: لمساعدة المحتاجين وتمويل النشاط الديني.
    2ـ مكتبة الرسول الأعظم العامة في مطرح.
    3ـ مجلة الوعي/ دينية ثقافية/ صدر منها عشرة أعداد.
    - عاد إلى وطنه القطيف سنة: (1397هـ/1977م) ليصبح إماماً لمسجد الفتح في القطيف يقيم صلاة الجماعة ويلقي الدروس والخطب الدينية في مختلف المناطق.
    - أسس ورعى العديد من المؤسسات والمراكز الثقافية والاجتماعية والاعلامية في إيران وأميركا وسوريا ولبنان خلال الفترة من عام 1400هـ إلى عام 1415هـ.
    - عاد الى وطنه القطيف في المملكة العربية السعودية عام 1415/1995م وهو يواصل نشاطه الديني والاجتماعي والثقافي.

    * (مقتبس من موقع الشيخ الشخصي http://www.saffar.org/)[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة : نادر المتروك بتاريخ 12-11-03 الساعة 08:00 PM
    " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرِض عن الجاهلين " الأعراف/199

  2. #2
    محرر الملتقى الإسلامي + الحواري + كاتب و كتاب
    تاريخ التسجيل
    Mar 2003
    المشاركات
    2,705

    افتراضي

    [ALIGN=JUSTIFY]يمكن قراءة الشخصية الفكرية لسماحة "الشيخ عيسى قاسم"، من خلال استحضار الأطر العامة التي تُشكِّل تفكيره الديني، وهي تحضر من خلال تأكيده على العناوين التالية:
    - مرجعية الدين من خلال مقولة الفقه والحكم والشرعي.
    - تأكيد الأصالة الدينية، والاعتزاز بالذات الإسلامية في مواجهة الآخر.
    - إسلامية المنطلق والشعار والآلية والمعالجة.
    - الاهتمام بالبنية الاجتماعية وتركيز الخطاب الجماهيري.

    وقد تشكّل هذا المنظور الخطابي، على خلفية البناء الاجتماعي والثقافي المثقوب الذي تتميّز به البحرين، وما طرأ عليها من مدٍّ وجزر في مجال الثقافة ومستوى التديّن، والشعور بوجود مخاطر تهديد حقيقية تتربّص بالواقع الديني من أكثر من ناحية. لقد انبرى هذا المنظور الخطابي ليؤسِّس قناعته السمكية بضرورة المواجهة الفاصلة مع الآخر، بأشكاله الثقافية والاجتماعية والسياسية، وذلك بناءً على تصوّر يذهب إلى الاعتقاد الجازم بأنّ "الآخر" ليس ظاهرة طبيعية في حالتها المحلية، وأنه يأخذ صورة "العدو" الذي يغزو وينتهك ويميِّع ويُغرِّب ثقافة الناس الدينية وقيمهم "الأصيلة". ولهذا فإن النبرة التصعيدية ستكون هي الغالبة على مجمل خطاب الشيخ، وستتجه إلى تمييز "التأصيلية الإسلامية" في طابع كفاحيٍّ تطغى عليه مشاعر الخوف على الذات الكبيرة من اختراقات الآخر وتأثيراته "المنحرفة".
    هذا الطابع العام لخطاب الشيخ، ولاسيما بمزاجه الاجتماعي الحاد وقدرته الفائقة على التأثير العام، كان مورداً لبعض المخاوف والاعتراضات من جانب المختلفين معه في الرؤية، وفي الانتماء. كذلك اندفع بعض المحسوبين على الفلك الديني إلى إبداء مواقف متسائلة من ممارسته التأصيلية. وفي هذا الإطار العام، لابد من الالتفات إلى خصوصية الظرف التاريخي الذي برز فيه الشيخ، وإلى طبيعة الوضع الداخلي في البحرين، حيث وجّه ذلك كله الشيخ لأن يتبوأ موقع الراعي للحالة الدينية، ويعمل على إحاطتها بتكوين ثقافي وروحي مناسب، وأن يكوّن "خطاب الرؤية" في أي مفصل أو قضية تطرأ على السطح.
    ويبدو أن هذه الظروف الاستثنائية أخذت منحى آخر مع سماحة "الشيخ حسن الصفار"، الذي استطاع أن يتأنق أكثر في خطابه، ويحوِّره ليأخذ آفاقا متعددة، بحسب الظروف والمتغيرات التي شهدتها الساحة السعودية، لاسيما إذا أدركنا الموقع السياسي المعارض للشيخ، والمنحى الشديد الذي كانت عليه السياسة السعودية حيال الثقافات والرؤى الفرعية. ويمكن احتساب هذه الميزة، من خلال ملاحظة خطاب الشيخ المنفتح على الآخر، وتأكيده على خاصية الحوار والتلاقي مع الغير، وتوكيده على قضايا المراجعة والتدقيق ونقد الذات والتراث. والمؤكّد أن هذه الخِصال العامة لا تنفصل عن مستجدات الواقع السعودي وخصوصياته، إضافة إلى الطبيعة الذهنية والنظرية للشيخ وما يتيحه توجهه الفكري من حضٍّ على مراجعة الذوات والانفتاح على الآخرين.

    هذه الحوارية، تحاول أن تقرأ ذبذبات الخطاب لهذين الشيخين الجليلين، وملامسة بروزهما العام في إطار إنتاج خطاب الذات والعلاقة مع الآخر. وقد كان المأمول أن يشاركنا عدد من الضيوف، لولا الظروف الطارئة التي منعت عددا منهم من المشاركة، وسوف يشاركنا في هذا الملف كلٌّ من الأخوة:


    الأستاذ ميرزا الخويلدي
    الأستاذ أثير السادة
    السيد محمد الغريفي
    الشيخ عبد الهادي المخوضر
    السيد محمود الموسوي
    الدكتور عبد الأمير الليث
    الأستاذ علي الديري
    الأستاذ عباس ميرزا المرشد
    [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة : نادر المتروك بتاريخ 16-11-03 الساعة 02:27 PM
    " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرِض عن الجاهلين " الأعراف/199

  3. #3

    افتراضي تقيم الخطاب العلمائي

    السلام عليكم أيها الإخوة ورحمة الله وبركاته.....
    قبل الدخول في الموضوع أحببت أن أقدم مقدمه لعلها تنفع وفي البحث وهي كالتالي:
    ونحن نود أن نسلط الضوء على الخطاب العلمائي علينا أن نأخذ بعين الاعتبار مجموعة أمور:
    1) الظرف الذي قيل فيه الخطاب.
    2) مسببات الخطاب.
    3) التفريق بين الخطاب المسجدي والخطاب التخصصي العلمي.
    4) قراءة شمولية للخطاب.
    5) استيعاب مفردات الخطاب.

    من أين لنا أن نتعرف على هذا الخطاب العلمائي؟
    يمكن لنا ان نتعرف على خطاب العلماء من خلال المتابعة الدائمة والمستمرة عن طريق:
    1) الكتابات والمؤلفات.
    2) الندوات العلمية.
    ويمكن أن نستفيد من الخطاب الجماهيري بان يكون احد روافد المعرفة.

  4. #4

    افتراضي الخطاب الديني عند الصفار ..من الثورة الى السلم

    [ALIGN=JUSTIFY]الاخوة الاعزاء في هذه الفسحة الحوارية
    سأمنح نفسي الحق في تعليق الجرس..وتجاوز لحظات التسخين ..الى البدء في مطاولة خطاب الشيخ حسن الصفار في خطوطه العريضة..ضمن مداخلة لا تدعي الالتزام باقتراحات مدير الحوار..غير انها تلامس جانبا منها

    على ان يكون الدخول في مزيد من تفاصيل الخطاب متروكا للقادم من المداخلات..وبحسب اتجاهات الحوار

    دمتم في عافية


    [ALIGN=CENTER]الخطاب الديني عند الصفار..من الثورة الى السلم

    رؤية اولية[/ALIGN]
    من يراجع سيرة الشيخ حسن الصفار الكتابية على مدى ثلاثة عقود يمكنه ان يرصد طبيعة التحول الذي لحق بانشغالات هذا الرجل الفكرية ، فقد تركزت اصداراته في الحقبة الاولى في جانب نبش موضوعات النضال والثورة ،منسجمة في ذلك مع تداعيات المرحلة السياسية وبروز الصفار كرمز معارض للسلطة السعودية تحت مظلمة منظمة الثورة الاسلامية (1975-1990) ، وذلك بكثير من الافتتان بارهاصات وعي الثورة الايرانية آنذاك، كـ"الجماهير والثورة" وَ "الحسين ومسئولية الثورة" وَ "المرأة والثورة" وَ "اعلنا الولاء بالدم" وَ "الشعب يتحدى السجون" وَ "كيف نتحدى الطغاة" ، في حين انصرف لاحقا الى مطاولة موضوعات مغايرة تستمد مبرراتها من تحولات المشروع السياسي والاجتماعي لتياره المعارض ، وما يتصل بها من تغييرات على مستوى العلاقة بالسلطة والمجتمع ، وهي في عمومها موضوعات كاشفة عن استراتيجيات جديدة للخطاب الديني عند الصفار ، كما في "الوطن والمواطنة" وَ "التعددية والحرية في الاسلام" وَ "التنوع والتعايش" وَ "السلم الاجتماعي" وَ "التسامح وثقافة الاختلاف".

    هذا المدخل ضروري لتشخيص الخطاب الاصلاحي عند الصفار ، فخروج مفردة "الثورة" ودخول مفردة "الاصلاح" الى حيز الممارسة السياسية استتبعه مراجعة للمنظومة الفكرية وتطوير لادواتها ومفرداتها وموضوعاتها ، وذلك باتجاه التخفف من قلق الايدلوجيا ، وبالتالي التطوير لبنية العلاقة مع الآخر ونمط حضوره في دائرة التفكير.


    الخطاب الجديد ان جاز القول لا يقوم على ممارسة التعبئة والتحريض كما في الطور الاول يوم كانت فاعلية الخطاب مرتهنة باعادة انتاج عاشوراء جديدة وتكثيف دلالاتها السياسية ، فالثورة هي الشفرة المشتركة في الكتابة الاولى ..فكرة محورية تدور حولها مقاصد هذا الخطاب وموضوعاته التي ابانت عن اخلاصها لاقتراحات الوعي الثوري كمرجعية ناظمة لاتجاهات التفكير ، منتجة لرؤى كان يعتقد بأنها تتواءم واحتياجات المرحلة.

    حاول الصفار ان يعاود استثمار التراث الفكري باستيعاب اشاراته المقابلة ، أي كل ما يؤسس لمعنى الاصلاح ويتيح امكانية اكتشاف معادلة اجتماعية وسياسية جديدة ، تتعامل مع الواقع المحلي وتتجاوز تصويرات القراءة السابقة الملتبسة باستحضاراتها الواعية وغير الواعية لتعبيرات الثورة ، فكان ان تخير منطقة تفكير جديدة لها قبلية الخفض من مستوى الايقاع الايدلوجي للخطاب والاستجابة لاشتراطات الواقع الانساني واحتياجات الاجتماع السياسي الاسلامي ، وبدأ بمراجعة معرفية وتاريخية لجملة من المفاهيم منها : التعددية والحرية، الحوار واحترام الرأي الآخر ، السلم الاجتماعي ، التنوع والتعايش ،واستطاع من خلالها البرهنة على اصالة هذه المفاهيم في التصور الديني.

    كانت هذه المحاولات في مجموعها تجهد لتنقية الوعي الديني من ترسبات الصراع الطائفي واشكالات الاسلام التاريخي ، اي باعادة التمييز بين النظرية والممارسة، حيث انه "لا يمكن الادعاء ان تاريخنا وتراثنا كان متطابقا بالكامل مع رؤية الاسلام" (كتاب التنوع والتعايش) ، واستقصاء ما حجبته الايدلوجيا الدينية واستزرعته من نصوص ضمن سعيها لتكييف الخطاب الديني وصياغة حقائقه، وفيها يقترب الصفار كثيرا من الآخر الديني/المذهبي ويفيد من امكاناته الفكرية في محاولته لاعادة انتاج تلك المفاهيم.

    وهكذا يتسع الخطاب لمواصفات جديدة ضمن استراتجية علاقته بالآخر ، والنظرة الايجابية للاختلاف والتعدد ، فهو لا يسعى للانتصار الى نزعة مذهبية او التأكيد على حقانية معينة وانما يبتغي التواصل مع الساحة الدينية بعمومها ، وهذا ما يستوجب نفسا مختلفا في التفكير والمعالجة عن الاتجاهات الاحادية/المذهبية، والالتفات الى مساحة المشترك في فضاء التعددية ، وهو لذلك يشدد على اهمية التعرف على الآراء المختلفة ، باعتبارها سلوك الانسان الباحث عن الافضل ، مستهجنا الانغلاق ومبرراته ، وما يظهر منه بين العلماء المسلمين انفسهم، معتبرا ان الاسلام قد جاء داعيا للانفتاح ، وهذا الانفتاح على الرأي الآخر مشروط في رأي الصفار بالانفتاح على الذات اولا ، حتى يحقق مقاصده.

    والحق ان هذه الخطاب الجديد لم يسع الى تقديم رؤية دينية مغايرة في مناهجها واستنتاجاتها بقدر ما انشغل باستعادة الاصوات الاكثر اعتدالا واستثمارها في تركيب صورة جاذبة للخطاب الديني ، أي انه يتحرك على مستوى استراتيجية الاستثمار والتوظيف للمخزون الفكري لهذا الخطاب ولا يمضى الى مصادمته ونقد آلياته كما تفترض الاتجاهات المعاصرة في نقد الخطاب ، اذ انه يتوسل ذات الادوات المفهومية للخطاب الدوغمائي مع شيء من الاصطفائية التي يوجهها طغيان الهاجس الاجتماعي عند الصفار ، باستبعاد مفهوم واستدعاء آخر ، من غير ان يجاوز منطق التبسيط لافكاره التي لا تذهب بعيدا في مجادلة تراكمات الفكر الديني ، وتكتفي في احيان برميها في خانة الضد من "الاسلام الصحيح"!.(شخصية المرأة ، ص127).
    هذا النمط من التعامل مع الافكار وان كان لا يخرج الفكر الديني من دائرة اشكالاته التنظيرية الا نه يملك استحداث موقف جديد في مواجهة القراءات المتشددة التي تروج للشارع اجاباتها الحاسمة وترسخ من منطق الدوغمائية الدينية ، ولعل هذا ما يفسر طبيعة التفاعل الثقافي مع اصدارات الصفار الاخيرة واشارات التودد التي قدمتها اصوات هاربة من فضاء التعسف الديني ، ومنها اصداره "التنوع والتعايش" الذي يماثل اصداره الآخر "التعددية في الاسلام" في سعيه لشرعنة التعدد والاختلاف في الاسلام.

    في هذين الاصدار ، يجعل الصفار من "حرية الاعتقاد" جوهر الوجود الانساني ، فمن دون هذه الحرية لا معنى لانسانيته على حد وصفه ، وعلى ذلك يصبح التسامح والحوار واحترام الرأي الآخر امورا مطلوبة للتعاطي مع اشكال التعددية الفكرية ، بغض النظر عن صوابها، فالتنوع والتعدد برأيه سنة كونية ، وما يجري من اختلاف في ساحة الفكر يعزوه الى تفاوت في الوعي والادراك ، الامر الذي يجلوه موضوع الاجتهاد ، باعتبار ان الاجتهاد احد اسباب التعددية في الفكر الديني.

    ومن هنا يحرص الصفار على التمييز بين الدين كنصوص مقدسة وبين اجتهادات البشر التي لا تمثل الا معرفة غير معصومة من الخطأ ، ولهذا يدعو الى التعامل مع التراث بعيدا عن التقديس فهو بالنهاية في ماعدا النصوص الشرعية خبرات البشر ومحاولاتهم لفهم النصوص ، والتي تتلاءم وطاقاتهم وظروفهم المحيطة.

    لكن هذا لا يعني ان الصفار منهم بانتاج وعي نقدي بالتراث الديني ، لان انتاج هذا الوعي يستوجب نوعا من المصادمة مع الطروحات السائدة ، ما يجعل الصفار مكتفيا بنقد الاجتماع السياسي الديني بدلا من مطاولة البنى الفكرية لكثير من العناوين المضخمة للهوية الطائفية ، فهو كخطيب ديني وصاحب مشروع سياسي لا يملك التفكير خارج سياق علاقته بالشارع واشتراطاتها ، وهذا ما يدفع البعض الى القول بتياين استراتيجيات الخطاب على مستوى الكتابة والخطابة، حيث مازال الخطاب المنبري يحتفظ بنبرته التعبوية وتمركزه حول الذات.

    أثير السادة[/ALIGN]

  5. #5

    افتراضي

    [ALIGN=JUSTIFY]

    [ALIGN=CENTER]الخطابة والسياسة : مقاربة لفهم الخطاب الديني عند الشيخ حسن الصفار[/ALIGN]


    ميرزا الخويلدي

    يمكن وصف الخطاب الديني للشيخ حسن الصفار بأنه (خطاب) (سياسي) (جماهيري) حيث تختلط جملة من العناصر في تحديد خطابه الديني، ويمكن تقسيم تلك العناصر إلى ثلاثة :
    - البعد الخطابي ..
    - البعد السياسي.
    - البعد الجماهيري.

    (*) الخطابة
    فقد إشتغل الشيخ في مراحل مبكرة من حياته بالخطابة، هذه الصنعة التي أتقن أدواتها. وبقدر ما أثر فيها بإسلوبه وجرأته وشمولية أفكاره، فإنه أيضاً تأثر إلى حد بعيد بهذه الحرفة. الخطابة تختلف بأدواتها ومناهجها ووسائلها عن أساليب الأداء الفكري الأخرى، هي أيضاً تختلف عن الكتابة والبحث والتحقيق، هي وسيلة متفاعلة أكثر من الكتاب، أنها تلقي بالموجه (بكسر الواو) وجهاً لوجه أمام جمهور مختلف تماماً من حيث مستوى الاستقبال ولذلك فهي تعتمد التبسيط والتجسيم والتمثيل والترجيع والإستغراق أحياناً في المثال، واساليب الأداء اللغوية والأسلوبية.
    يتفق الجميع على كون الصفار خطيباً مفوهاً، يمتلك زمام الخطابة، وقادر على التأثير وحشد التأييد لأفكاره، وهو إذ يعتمد على ذخيرة هائلة من التراث الديني فإنه يمازج ذلك بخليط من التجربة الإنسانية والذاتية، ولذلك فهو قادر على (تقعيد) المثال المستخرج من النصّ ليقارب به الأذهان.
    بيد أن الخطيب المحكوم بنحو ساعة من الوقت وبسرد تاريخي لمأساة كربلاء، وبكونه واعظاً دينياً يسوق الجمهور للتعالي والسمو الروحي والأخلاقي، فإنه عادة ما يلجأ الى اسلوب (الوعظ) المباشر، والتوجيه الصارم، على نحو (يجب) و(لا يجوز)، إلا ان الصفار في الحقيقة غالباً ما يخرج من اطار الوعظ والتوجيه المباشر، ليجعل من مجالسه وخطاباته وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، مادة للنقاش، ومحاولة استحداث نمط جديد من المثاقفة مع الجمهور..
    يبدأ الصفار مجلسه بتحديد المحور الذي ينوي التحدث فيه .. ثم يوغل في المقدمات ويستعرض جملة من الأوجه المختلفة والمتعارضة ليطرح منها ما يشاء ويثبت الرأي الذي يقدمه بإعتباره إجتهاد الأغلبية أو العقلاء .. وهو كثيراً ما يسوق النصوص لتأييد وجهة نظره، والتي تعرض في النهاية بإعتبارها الخيار الأنسب وليس فقط اختيار الخطيب لجمهوره.
    هناك نواقص كثيرة في الأفكار التي يستعرضها الصفار في مجالسه، بل أن لغتها في كثير من الأحيان تتسم بطابع الخطابة والسرد، وحيث ان المنبر يستولي على أهم الأطروحات الفكرية للشيخ فإن هذه المشاريع كانت ستجد إهتماماً أكثر لو تم وضعها كدراسات فكرية مستقلة عن اساليب التسويق الخطابي.
    على أنه ايضاً لا يمكن إغفال ان الشيخ يقدم ما يمكن أن أسميه باللغة الوسطى .. أو اللغة الثالثة .. بين لغة النخبة ولغة العوام .. الشيخ يقدم مطارحات ساخنة أحياناً بلغة شعبية (خطابية) تقترب من الجمهور وتحدث فعل التأثير المستفيد أيضاً من (كارزما) الخطيب. فالجمهور المستمع الذي يؤطر حضوره للمجالس (الحسينية غالباً) بهالة من التقديس للمكان والمناسبة.. والإحترام للمتحدث يكون منشداً (غالباً) لكل ما يصدر من الخطباء وجاهزاً لتقبل أو على الأقل لتمرير ما يقولونه دون مناقشة أو إستيقاف. والصفار بإعتباره خطيباً موجهاً إستفاد الى حد كبير من هذه الحالة التي توفرها منابر الحسين (ع) في تمرير أفكار ما كان لها أن تمر لولا الزخم والحماس والهالة الروحية التي تضمنها المجالس ومناسباتها ومكانها.
    كذلك هو أيضاً تخلى عن أفكار لا يسعه أن يطرحها (إن كان مؤمناً بها) على أعواد تلك المنابر.

    [ALIGN=CENTER]* * *[/ALIGN](*) السياسة

    لا يمكن الفصل بين مشروع الصفار الفكري ومشروعه السياسي، لقد أختار الشيخ أن يشتغل في السياسة قبل نحو 25 سنة، وخلال الأعوام التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية في إيران واندلاع انتفاضة المحرم (1400هـ / 1980) اشتغل الشيخ الصفار بالسياسة معارضاً لواحد من أقوى الأنظمة السياسية في المنطقة.
    كما أنه ينتمي إلى شريحة تصنف بإعتبارها (أقلية) سكانية، عانت الكثير من التهميش والاضطهاد، وتحتاج إلى مزيد من العمل لإعادة هويتها وبناء شخصيتها وترميم الخلل الناتج في علاقاتها الداخلية.
    كل تلك العناصر جعلت المشروع السياسي للشيخ الصفار مشروعاً (توافقياً) منذ البداية بالرغم من تبنيه لشعارات الأحزاب العراقية كــ (الشمولية) و(الجذرية) و(الثورية) وغيرها .. كانت تلك مشاريع مرحلية تهدف إلى الاستفادة القصوى من الزخم الثوري وارتفاع وتيرة الحماس والتعبئة الجماهيرية التي نتجت بعد الثورة الإيرانية، ولم تكن مشاريع نهائية.
    لكن الصفار نجح في خلق نواة معارضة، تستند إلى قاعدة عريضة من الجمهور الشيعي، وحاول الشيخ عبر عدد من الكراسات والأشرطة التسجيلية التي كان يبثها من إذاعة إيران في عبادان وطهران وغيرهما ان يوصل رسالة (سياسية) (تعبوية) إلى جمهوره في شرقي السعودية. هنا لم تكن العبارات تشذ عما يقال في إيران، كانت الثورة والانتفاضة والدم وغيرها ..
    لكن الشيخ الذي كان يستشعر الضعف من كونه لا يمثل في كل الاحوال سوى (الأقليات) داخل مجتمع كبير، أيقن أن عليه أن يغيّر الخطاب. فلا تلك العبارات قادرة على زلزلة النظام السياسي ولذلك عليه أن يستبدل (الإصلاح) بـ (الثورة)، ولا جمهوره قادر على صد الاستفزازات المذهبية .. ولذلك جاءت مشاريع (التعددية) و(السلم الاجتماعي) و(التعايش السلمي).
    أما الأزمة الأخرى فإن الشيخ الذي استطاع في ظل الخطاب الثوري التعبوي أن يجند الآلاف من الأتباع في أكبر حركة سياسية خليجية، كان عليه أن يواجه انقسامات الصف الشيعي في بلد عملت الخلافات العائلية والطبقية والمرجعية عملها فيه .. وكانت المفاجأة أن الشيخ نفسه كان يعاني من هجمات التيارات المحافظة في مرحلة من مراحله المبكرة، والتيارات المتشددة في مراحل أخرى، ولذلك كانت خطاباته تحاول استرضاء الأطراف القوية .. الوجهاء .. العلماء .. البيوت المرجعية.. الوكلاء .. الشباب المتحمس ..
    هذه الطريقة تجعله (يسايس) الناس وهو بالتالي يشذب أفكاره ويجّمل أطروحاته لكي لا تثير سخطهم.. هذه المداراة لم تكن (أصلاً) فكرياً، إنما اعتمدت بسبب (العجز). العجز في مواجهة نظام لا يسعه كسره. والعجز في دفع النكبات الطائفية التي يتعرض لها قومه. والعجز في الحد من سطوة المحافظين الذين يمسكون بزمام القوة المالية والدينية والجماهيرية في المجتمع. والعجز التالي في فرض الحلول والقناعات.
    كان على الصفار أن يتخاطب مع الوجهاء ومع علماء الدين من موقع الأضعف، وهو الوحيد بينهم الذي يمتلك وجوداً سياسياً حقيقياً ممثلاً في الأحزاب والتنظيمات ووسائل الإعلام والأتباع المنظمين والعلاقات الدولية. لأن التيار المحافظ يملك النفوذ في الداخل والمال والعلاقة مع السلطة. في مراحل سابقة حين أراد هذا التيار أن يواجه الصفار فإنه استطاع بالفعل أن يدمي حركته.. استطاع أن يشغلها بنزاعات هامشية بدت وكأنها تسير في سياق تقسيم المجتمع.
    هنا أيضاً لا يسعنا سوى الاعتراف بقدرة الشيخ حسن في الاستفادة الكبرى من الظروف السياسية لصنع خطاب يتقارب مع طموحات أتباعه .. وأيضاً بسرد خطاب يرتفع ليمثل الشريحة الأكبر من الجمهور، وكانت اللغة (التصالحية) و(التوفيقية) ناجحة في كسر الجمود في العلاقات مع أطراف نافذة في المجتمع الشيعي، وفيما بعد استطاع أيضاً أن يتواصل مع فعاليات فكرية وسياسية ونخبوية في الساحة الإسلامية عامة.
    لو لم يشتغل الصفار بالسياسة ربما ما كان مهتماً بأن يقدم مشاريع تتسم بطبيعة النضال وبناء المجتمعات وتعزيز فاعليتها ودفعها نحو المبادرة الفعالة والايجابية، لو لم يكن الصفار سياسياً ربما كانت مشاريعه الفكرية تتجه نحو دراسات نظرية، وربما أيضاً ما كان عليه استرضاء احد بقدر ما كان مهتماً بتعزيز قناعاته وسرد أدلة توثيقها.
    الاشتغال بالمشروع السياسي جعل اللغة عند الصفار غير مموسقة، وغير منتعشة بترف الخطاب الذي نألفه عند خطباء المنبر الحسيني وهم يستعرضون مهارات العلوم الفلسفية والتاريخية جنباً إلى جنب مع علوم الفيزياء والكيمياء، ومهارات البلاغة والإنشاء.
    ولذلك فالخطاب الديني لدى الشيخ غالباً ما يكون محرضاً، وغالباً ما يكون تعبوياً، وغالباً ما يهدف تحفيز الجمهور نحو برامج تفصيلية، إصلاحية غالباً، وثورية أحياناً. إن الحسين (ع) الذي كان الصفار يتحدث عن ثورته في (الحسين ومسئولية الثورة) وفي سلسلة المؤلفات والمحاضرات الأخرى، هو نفسه الحسين الذي يلهم الجمهور من الشباب في منتصف التسعينات الانفتاح على الآخر، وتحفيز الملكات العلمية، والاهتمام بحماية الملكية العامة، والتوجه نحو الوعي البيئي، وتطوير الرعاية الصحية..
    والمرأة التي كانت في حقبة الثمانينات رديفاً للثورة (المرأة والثورة)، أصبح نموذجها الزينبي الجديد (المرأة العظيمة)، أما الأعمال (المرحلية) من قبيل (الشعب يتحدى السجون) و(أعلنا الولاء بالدم)، فتراجعت أمام شعارات (المواطنة) و(الحرية) و(التعددية) و(السلم الأهلي) و(التعايش الاجتماعي).
    أزعم هنا أن (العمل السياسي) أثرى الخطاب الديني عند الصفار، لم يعد ذلك الخطاب فوقياً يتعالى على الجمهور أو يغرقهم في أوهام التراث .. جعل الخطاب ملامساً إلى حد كبير مع آمال وتطلعات المستقبلين، وهو أيضاً لم ينشغل بنقد التراث الديني إلا بالقدر الذي يتوافق مع برامجه، أولاً، ومع قابلية الجمهور لتحمل تلك الصدمات. لقد كان الكثيرون يصابون بالإحباط وهم يرونه أحياناً يغوص في التراث أو يمالأ الأفكار والأحاديث (الاستعراضية) وكانوا يأملون منه أن يعلن خصومته مع النصوص التي تثير مثلاً النزاعات الطائفية، والنصوص التي تتعمق في المعاجز والأساطير، كما كانوا يصابون بخيبة الأمل حين يجدونه أحياناً يغرق في تفاصيل الوقائع التاريخية، لكنهم كانوا يغفلون أن الشيخ يفتح عيوناً لا عدد لها في انتخاب عباراته وخطاباته، فكلمات الصفار في الغالب موجهة إلى قطاعات اجتماعية محددة، الشباب، النساء، كبار السن، التقليديون، المحافظون، الاصلاحيون، رجال الأعمال، موظفي الحكومة، بل وحتى رجال الأمن الذي يهتمون باستماع محاضراته أو تعقب كتاباته، وأخيراً طرأ مستقبِل جديد وهم المثقفون السعوديون غير الشيعة.. وحين يكون الموجه الديني على دراية بنوعية المستقبلين للخطاب فإنه يكون أشد حذراً وأقل جرأة في ملامسة مسلماتهم الفكرية والعقدية والاجتماعية..

    (*) سطوة الجمهور

    تتسم الأعمال الشعبية بأنها تقيس نجاحها برضا الجمهور عنها. وبالعودة لما سبق من كون الصفار يمثل (تياراً) سياسياً، ويواجه خصومات حامية مع أطراف مختلفة بينها أنظمة سياسية، فإن الجمهور هنا يتحول إلى عنصر فاعل في معادلة الصراع. لا يستطيع الصفار شأنه شأن كل الحركيين أو التعبويين أو السياسيين أو حتى الموجهين أن يتخلى عن الجمهور أو يفقد تواصله الحميم معه. لذلك فإنه غير مستعد لتشتيت هذه الجمهور عبر إثارة قضايا فكرية أو دينية تصطدم مع قناعاته أو تتعارض مع بناه الفكرية.. هو أيضاً غير مستعد أن يعطي خصومه مجالاً لتحريك الجمهور ضده، أو صدهم عنه. إلى ذلك فهو أيضاً لا يمكنه أن يغفل أن معركته الرئيسية في تجنيد السواد الأكبر من الجمهور خلف آرائه وأفكاره، وبالتالي فقد حاول أن يتقن (اللعبة) فمن جانب كان عليه ان يقدم للجمهور المادة التي تلبي تطلعاتها، ومن جانب آخر كان عليه أن يرفع ويحسن تلك التطلعات حتى تتلاءم مع ضرورات المرحلة. أما المشاريع الفكرية التي يفهم منها الاشتغال بقضايا الثقافة الاسلامية أو نقد التراث أو محاولة تجديد الفهم الديني فكلها كانت خاضعة لقدرة الجمهور على استيعابها دون ضجيج.
    كانت أفكار الصفار في المواجهة تخلق بداية الثمانينات ضجة أكبر من أفكاره عن الانفتاح والتعايش والإنفاق للبحث العلمي وخدمة المجتمع في منتصف التسعينات. لكن أي من أفكاره لم تثر سخطاً أو ضجة من أطراف علمية حقيقية يعتد بها..
    أصلاً كان الشيخ يحاول أن يقلص مساحة الإثارة في أفكاره، كان مستفيداً إلى حد ما من ثلاث أمور :
    1- الضعف .. فلم يكن قادراً بحكم اشتغالاته السياسية وانقسام المجتمع حوله في الدخول في صراعات أيديولوجية توظف فيها النصوص بدعوى التجديد أو النقد.
    2- وتجارب المفكرين الشيعة الآخرين، وخاصة السيد محمد حسين فضل الله، الذي واجه عاصفة من التحريض والتشويه بسبب اجتهادات فكرية .. اضطر أحياناً للانسحاب عنها.
    3- وكون الشيخ ذاته يقتنص من الفكر الديني ما يرفد مشاريعه وأعماله، ولم يكن معنياً بمسائل التجديد أو تنقية التراث أو نقده. يعني أن الفكر هنا يصبح مجرد (محرض) و(محفز) يسبغ التأييد للفكرة، ولم يكن أساساً لاستنباط المشاريع والأفكار. بمعنى آخر كان الشيخ مثلاً يشخص أن مواطنيه بحاجة ماسة إلى كسر الحواجز من حولهم والالتقاء مع الغالبية من السكان .. كان يضع جملة من الأفكار والتصورات .. ثم لا يعدم الدليل النصي أو التاريخي لمؤازرة الفكرة. هو بالتالي يختلف عن مثقفين إسلاميين يغوصون في البداية داخل النصّ ليجدوا من داخله أفكاراً يبنون عليها أعمالهم.. كما أنه أيضاً لا يمكن أن يعتبر من طائفة الذين يلوون عنق النصّ أو يقرءونه بشكل متعسف لدعم أو دحض الأفكار .. كثير من النصوص تبدو محايدة .. حتى تجد قراءً يجيرونها لصالح أفكارهم .. (القرآن حمالٌ ذو أوجه).
    وللعلم فإن للجمهور الشيعي سطوة على رجل الدين والمرجع والباحث .. وبنظام الخمس الذي كان يؤديه التجار ورجال الأعمال قديماً وحديثاً كانوا يقيدون حركة المرجع، ويأسرون ((أحياناً)) قناعاته وأفكاره.. خذ مثلاً : مسائل من قبيل .. التطبير والتمثيل بالجسد في مناسبات العزاء.. وخذ مثلاً التعرض لقصص المعاجز والبطولات للأئمة، وخذ مثلاً سب الخلفاء والتعرض بالقدح للشيخين وأمهات المؤمنين .. إن أحد كبار المراجع لم يمكنه إعطاء إجابة واضحة ومحددة بشأن قصص من قبيل زواج القاسم في يوم عاشوراء أو قصة عبد الله الحطاب (حلال المشاكل).. فمع تسليمه بأنها قصص غير واقعية إلا أنه يعقب بعدها (ولا مانع من ذكرها ما دامت تخدم الدين) كيف يمكن أن يُخدم الدين بالأساطير؟!.[/SIZE][/ALIGN][/ALIGN]

  6. #6

    افتراضي مناهج تقويم الرماح المعوجة: قراءة في خطابي الشيخين عيسى قاسم وحسن الصفار

    مناهج تثقيف الرماح المعوجة
    قراءة في خطابي الشيخين عيسى قاسم وحسن الصفار


    1. تمهيد
    استرعى نظري وأنا في خضم التحضير لهذه الندوة الإنترنيتية موقفاً متمايزاً لكل من الشيخين الجليلين عيسى قاسم (البحراني) وحسن الصفار (السعودي) من مفهوم أو فكرة يمكن أن تعتبر باباً للولوج إلى كافة المحاور المطروحة للتناول. فمدخليتي تنطلق من موقف كل من الشيخين من الثقافة إجمالاً، أو بالأحرى كيفية تفاعلهما مع مصطلح غير تقليدي، أو غير مؤصل إسلامياً كما يبدو، ومشحون في جنباته وتلافيفه بدلالات ومضامين متباينة حيناً ومتكاملة في أغلب الأحيان، وهو مصطلح "الثقافة". سأعمل أولاً على استعراض بعض تعريفات الثقافة، من غير تحيز لأحدها على الآخر، ثم تبيان دور الثقافة في إنتاج المجتمعات البشرية، ثم سأعرض على تبيان موقف الشيخ عيسى قاسم من مسألة الثقافة، عارجاً على موقف الشيخ حسن الصفار، ومنهياً ببعض الخلاصات.

    2. تعريف الثقافة
    يعرف المطلعون أن للثقافة من التعريفات ما يزيد على المئة. فهي تارة تعرف بأنها: "العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق" (المعجم الوسيط)، أو أنها: «كافة الموجودات المادية والأخلاقية والروحية إلى جانب المعرفة واللغة والمهارات وسبل التفكير وأنماط السلوك ومختزن التجارب المكتسبة على مر العصور» (مؤتمر وزراء الثقافة الأفارقة 1975)، أو أنها: "البيئة التي خلقها الإنسان بما فيها المنتجات المادية وغير المادية التي تنتقل من جيل إلي آخر ، فهي بذلك تتضمن الأنماط الظاهرة والباطنة للسلوك المكتسب عن طريق الرموز ، والذي يتكون في مجتمع معين من علوم ومعتقدات وفنون وقيم ، وقوانين وعادات ، وغير ذلك". (بدوي أحمد زكي 1993). كما يعني المصطلح أيضاً: "معارف الإنسان سواء تلك المتعلقة بالطبيعة ام بالمجتمع" أو "ما أنتجه الفكر (البشري) في مختلف مجالات الماضي والحاضر" أو هو "ذلك المركب المتجانس من الذكريات، والتصورات والقيم والرموز، والتعبيرات والإبداعات التي تحفظ لجماعة بشرية ما يشكل أمة وما يحفظ لها هويتها الحضارية في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل ديناميتها الداخلية وقابليتها للتواصل والأخذ والعطاء". (نديمة عيتاني). أكتفي بهذا القدر.

    3. الثقافة والمجتمعات البشرية:
    ويعلم المطلعون أيضاً أن أي ثقافة من الثقافات، بدون استثناء، ما هي إلا "ابتكار بشري" يستخدمه الإنسان كما يستخدمه المجتمع في مواجهة الحياة، بمعنى أنها نهج بشري الصفات والخصال من أجل ديمومة التفاعل مع الحياة والتعامل معها. فالثقافة بذلك تحمل كل ما يوحد بين البشر من أشياء، كما تحمل أيضاً كل ما هو متمايز بينهم ومتباين. كما أن البشر هم أنفسهم من ينتج المجتمعات، وهم من يختلق الروح التي تنبث في تلك المجتمعات والمسماة (روح المجتمع)، وهم ينتجون تلك المجتمعات في أشكال متباينة، كما يبثون فيها أرواحاً اجتماعية متمايزة، وهي مجتمعات وأرواح لها القابلية من التحور والتبدل مما لا يمكن نكرانه، كما أنها مجتمعات وأرواح لها من الثراء والتعقيد ممالا يمكن الاستهانة به أو القول بأفضلية ثقافة على أخرى، كل ذلك مصداقاً لقول العلي القدير " .... وجعلناكم شعوباً وقبائل ...." و"...ومن آياته اختلاف ألسنتكم...." الآيات.

    4. الثقافة لغة:
    يصف المعجم الوسيط كلمة الثقافة بأنها كلمة "محدثة" في اللغة العربية. أم المورد فيصفها بالـ"المستولدة". وقد خلا من ذكرها القرآن الكريم والسنة النبوية لغة ومصطلحاً. كما أنها لم ترد في أدبيات العرب قبل الإسلام وبعده، وقد دخلت على اللغة والمجتمع العربي في العصور المتأخرة. على أن للفعل ثقف في اللغة العربية معنيان مختلفان وربما متباينان (منقول من إبراهيم محمد جواد، مجلة النبأ، العدد 144) : {الأول: ثَقَفَ: قال الفيروز أبادي: ثَقَفه: أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه. وأُثقِفْتُهُ: قُيِّضَ لي. وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: {{فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم}}. أما الثاني: ثَقِفَ يثقَف، وثَقُفَ يثقُف، ثَقْفاً وثَقَفاً وثقافة: صار حاذقاً خفيفاً فطنا ً. ومنه: ثَقِفَ الكلام: حذقه وفهمه بسرعة وثَقَّفَ الرمحَ: قوّمه وسوّاه وثقَّف الولد: هذّبه وعلّمه. وثاقفه مثاقفةً: غالبه فغلبه في الحذق. ويبين ابن منظور في لسان العرب أن معنى ثَقَفَ: جدّد وسوّى، ويربط بين التثقيف والحذق وسرعة التعليم. هذا في اللغة العربية، أما في اللغة الإنكليزية، فكلمة culture التي تترجم إلى العربية على أنها الثقافة والتهذيب والحراثة وقد يعطونها أحياناً معنى الحضارة، هذه الكلمة جذرها cult ومعناها: عبادة ودين، ومن مشتقاتها cultivation ومعناها: حراثة، تعهد، تهذيب، رعاية، و cultural ومعناها ثقافي.}

    5. تعريف الشيخ عيسى قاسم للثقافة وموقفه منها:
    إنني أزعم أن تبيان وتحديد موقف الشيخين من مصطلح الثقافة، بشكل عام، سيكون مدخلاً ملائماً للحديث عن مواقفهما من بقية القضايا المتصلة بها، بل أنه ربما اختزل موقفهما من بقية المحاور.

    في خطبة له قبل عامين (خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع الإمام الصادق(ع) بالدراز بتاريخ 24 صفر-1422 هـ– الموافق 18-5-2001) تساءل الشيخ عيسى قاسم عما يعنيه مصطلح الثقافة بالنسبة إليه قائلاً: "تواجهنا كلمة الثقافة كثيراً في أيامنا وليالينا ، تحملها لنا الإذاعات وكل قنوات البث والصحافة ونسمعها في المجالس الخاصة والمجالس العامة والندوات."

    تحمل عبارة الشيخ التقريرية، التي لا تخلو من مسحة استنكارية، جملة دلالات ومضامين سأحاول أن أتناولها بشيء من التفصيل المختصر.
    الأول: لقد استخدم كلمة "تواجهنا" بدلاً من "تطالعنا"، ولا أدري إن كان الشيخ بذلك يصور حالة مواجهة فعلية أم مجازية، أم لا. ومن المعروف أن ضبط الكلمات من الأمور التي يوصى بها في مجال الوعظ والتبليغ. {لا قولوا راعنا بل قولوا انظرنا} الآية. لذا من غير المستبعد أنها تشي بالحالة الذهنية لقائلها.
    الثاني: عدَد الشيخ مصادر المواجهة، ويلاحظ أن التعداد خلى من ذكر كلمة كتاب أو مرجع أو ما يشير إليهما مما يعتد ويستشهد به من المصادر؟ ويقودنا هذا التساؤل إلى الاستطراد في طرح جملة تساؤلات أخرى:
    الثالث: هل كان الشيخ يعني بذلك الربط بين المصطلح (الثقافة) الشائع والدونية أو الابتذال عن طريق قصر الاستشهاد بغير المحكم من المصادر، وبالتالي فهو لا يعير للمصطلح تلك القيمة التي قد يكتسبها من نسبه لتلك المصادر المعتبرة المنسية؟ أم أن الحصر والتحديد جاءا عفو الخاطر؟ أم أنه لم تتح له فرصة للإطلاع على المصطلح في الكتب المعتبرة والمقالات المحكمة؟ أم أنه لا يعترف بما تصدره دور النشر تباعاً من نتاج فكري بشري، ويقصر موارده على الأدبيات التقليدية؟ أم أنه كان ينظر إلى المتلقي، وهم هنا مصلو الجمعة، فيرى فيهم وفي مستوياتهم الفكرية والتحصيلية مما لا يستحق أن يتجاوز بهم تلك المصادر؟ أم أنه يرى في تلك المصادر ما يكفي للدخول في صلب الموضوع، وبالتالي فإن الأمر برمته لا يحمل أية دلالات مما ذهبنا إليه؟ أم أن استخدام المصطلح كان الغرض الأساس منه تبيان شيء أخر مفارق ومختلف كما سيأتي الحديث عنه؟

    الرابع: في نفس الخطبة يختزل الشيخ عيسى موقفه من جملة أمور فكرية في عبارة قصيرة مكثفة، فيما يشبه الصرخة ذات العيار الثقيل ويقول: "أنا لا أريد أن أكون غربياً في مصطلحاتي". مما يعني رفضاً مباشراً وقاطعاً لمصطلح الثقافة وما تحمله من معان تسربت من الفكر الغربي إلى الفضاءات العربية وأدبياتها ومكثت فيها منذ أمد غير قصير. ويبدو أن موقف الشيخ هذا لا يقتصر على رفض المصطلح في حد ذاته، بل أيضاً لما يحمله من معان ودلالات لا تتسق والنسق/السياق الفكري الذي يلزم الشيخ عيسى به نفسه، والمتمثل في عدائه الصريح للفكر الغربي بصورة عامة. ولأنه لا يريد لمصطلحاته أن تكون غربية، يرى أنه لزاماً عليه صياغة مفهوم خاص به للثقافة. فيستعين بأحد قواميس اللغة، باحثاً في جذر المصدر بدلاً من البحث في جذور المفهوم/الفكرة كما هو متداول الآن، والتي لن يجدها بطبيعة الحال في قواميس لم تعايش الحالة الجنينية للمصطلح وما رافق مخاضه المتعسر من تحولات وإضافات. يقول الشيخ عيسى في نفس الخطبة:

    "دعونا نبحث في معنى الثقافة في اللغة العربية" ، ثقف الرمح: معناه قوّمه وعدله، الرمح يميل، يعرضه الاعوجاج، عملية تقويمه وتعديله وتسويته حتى يأتي مستقيماً، يأتي صائباً، هذه العملية تسمى عملية تثقيف فعملية التثقيف تكون بتقويمه وتعديله وتسويته ."

    ومع ذلك فنحن حين ننعم/نمعن النظر لا نرى في آخر الأمر أن الشيخ قد قدم بديلاً ملحوظاً لمفهوم الثقافة.

    6. إشكال منهجي
    تطرح محاولة الشيخ عيسى لتعريف الثقافة عدة إشكاليات بعضها فكري، وآخر منهجي. في المنهج نلاحظ أن الشيخ اكتفى بتعريف واحد للجذر "ثقف". والسؤال هو: لماذا قصر الشيخ محاولته على تعريف واحد ومحدد؟ وهل الانتقاء هو مؤشر لتقصير أو لقصور أو دلالة على منهجية (مبرمجة)؟ ألا يجدر لمن يتصدى للممارسات الفكرية والتعاطي التبليغي أن يتحلى بالحيادية في عرض مختلف الآراء ووجهات النظر، حتى لو أنه مال إلى تغليب رأي أو مصطلح أو معنى على آخر؟ إن متابعة قراءة نفس الخطبة لا تعزز الذهاب إلى التقصير والقصور، بل تؤشر إلى تبني منهجية معينة تصل إلى النمطية، وتقوم على الإقصاء، إقصاء ما هو مخالف، وهو هنا إقصاء المعاني الأخرى التي لا تخدم غرض المخاطب.

    لقد سبق لي أن أوردت معنى الجذر ثقف، واستعرضت اشتقاقاته، وكنت أهدف من ذلك إلى أن أضع بين يدي القارئ المعاني المختلفة للجذر "ثقف". وقد اتضح لنا مما سبق أن الجذر له معنيان رئيسيان متباينان محصوران أولهما في الإدراك والظفر والتمكين، وثانيهما متعلق بالحذق والفهم والفطنة والتقويم والتجدد والتسوية. فلماذا غلَب الشيخ عيسى أحد المعنيين على آخر؟ ثم لماذا انتقى من هذا المعنى الرئيسي معنى آخر متفرع متعلق بالرمح وتقويمه؟ لماذا مثلاً لم يتحدث عن الحذق (حالة عقلية) والتجدد (حالة فكرية تشي بالتحول والتغير)؟ ألم يكن الحديث عن فطنة الإنسان وحذقه وعن التنافس في الحذق والمغالبة الفكرية، وهي خصائص وسلوكيات بشرية تستمد معينها من آلاء الله، أجدى في الطرح وأكثر تقبلاً في مسائل التقويم والاستواء من جدلية الرمح الأعوج/المستقيم؟

    ويغلب على الظن أن الشيخ عيسى كان مطلعاً على التعريفات الأخرى، وقد شاء أن ينتزع التعريف المتعلق بالرمح وتقويمه انتزاعاً من بين كل التعريفات الأخرى، والتي قد تتواجد معه في نفس الموضع من الصفحة، إلا أن يكون قد رجع إلى غير قواميس اللغة!؟ لقد شاء أن يختار منها ما يتناسب وقبلياته ويتلاءم مع رؤيته ونهجه، وله كل الحق في ذلك، لكن الحق يقتضي أيضاً تبيان المعاني الأخرى، خصوصاً عندما يكون الخطاب موجهاً لجمهور عريض تتفاوت مشاربه ومستوياته. إن اختيار الرمح وتقويمه لهو أمر يتسق تمام الاتساق مع المهمة التي أوكلها الشيخ عيسى لنفسه، وهي التقويم من طريق التبليغ كما صرح بذلك مراراً. لذا فالشيخ لم يتناقض مع نفسه عندما اختار من المعاني ما يفصح كل الإفصاح ويعبر كل التعبير عن مكنون دواخله. إنه يرى أن رسالته الأولى والمقدسة التي لا يحيد عنها أبداً، هي تقويم كل ما هو معوج من البشر وفيهم. تكمن المشكلة في الكيفية التي ينظر بها الشيخ إلى من يتلقى منه؟ ألم يطرح الشيخ على نفسه سؤالاً عن المستويات المختلفة للمتلقين ومخاطبتهم بما يتناسب وتفاوتهم، أم أنهم عنده سواء؟

    7. في مسألة الرمح.
    ما هو الرمح؟ وما هي الدلالات التي يمثلها أو تتمثل بالرمح؟ ومن هو الرمح الأعوج؟ ومن هو الذي يقوم على تقويم الرمح؟ وهنا أجد نفسي مضطراً لنقل نص طويل نسبياً من خطبة الشيخ من أجل محاولة الإجابة عل الأسئلة المطروحة. يقول الشيخ عيسى مكملاً حديثه:
    {"والعقول قد يعرضها الزلل ، والنفوس قد يطرأ عليها الهوى فتنحرف ، والضمائر قد تغبر ويتكدر صفو جوها، الذات الإنسانية في كل أبعادها وهي في الأصل نقية طاهرة قد تتلوث، قد تخفت قوى الخير في النفس، وقد تذبل، وقد تقارب الموت وهي في كل مرحلة من هذه المراحل تحتاج إلى العودة بها إلى الصواب، تحتاج إلى التعديل، رؤانا تزيغ ، أنظارنا تخطئ، مشاعرنا تتلوث، ذواتنا تتكدر، ثم نجد أنفسنا، لا ننهض بخير، ولا نتحمل درب الخير وتبعاته ومسؤولياته، نجد أنفسنا من بعد حين أنها أميل لطرائق الكفر من طرائق الإيمان، وإنها أميل إلى طروحات الكفر من طروحات الإيمان، وأنها أميل إلى خلق الكفر والوضاعة من خلق الإيمان والرفعة، ومرد هذا كله هو انحراف أصاب النفس، زيغ طرأ على العقل، تلوث كدر صفو الجو بذات الإنسان، فهنا الذات تحتاج إلى تقويم والذات دائماً وبما هي ذات بشرية مهما بلغت من درجة السمو ومهما كان لها من صواب النظر ومهما كانت على الجادة ووجدت نفسها صبورة على هذه الطريق إلا أنه وبما أنها نفس بشرية محدودة تحتاج إلى متابعة في المراقبة في المحاسبة في التقويم خاصة النفوس الغير المعصومة، لاشك أنها تحتاج إلى تقويم تحتاج إلى ترشيد تحتاج إلى الاهتمام تحتاج إلى المراقبة تحتاج إلى المحاسبة. المعصوم كما سبق أمامه مسافات فوق مستوى العصمة وهو يقود نفسه الشريفة على ذلك الطريق، وعلى ذلك المعراج الذي لا ينتهي مداه. الله عز وجل وكمال الله لا يدرك، يُطلب ويُرّبي ويهدي وينعكس على الذات منه ما تستطيع، لكنه لا يُدرَك، أما ذاوتنا غير المعصومة التي كثيراً ما يصيبها التلوث، يصيبها الجحود، يصيبها الزيغ في النظر، يصيبها تأثير الإعلام الضال المضلل، ضمائرنا التي تكدرها الشهوات، قلوبنا التي تغبر مرآتها، تحتاج إلى جلاء{ .

    حين يحصي المرء تلك الكلمات ذات المعان والدلالات السلبية في الفقرة السابقة من الخطبة، سيجد انها بلغت حوالي 25 كلمة بينما بلغ عدد الكلمات ذات الدلالات الإيجابية حوالي 14 كلمة. ففي الجانب السلبي وردت الجذر أو مشتقات (العدد): لوث (4)، الكدر (4)، الزوغ (3)، الكفر (3)، غبر (2)، خطأ (2)، أما الزلل والانحراف والذبول والانحطاط والجحود والضلال والوضاعة فمرة لكل واحدة. وفي الجانب الإيجابي: الإيمان (3)،، الخير (2)، الصواب (2)، الصفو (2)، ووردت مرة واحدة: النقاء، الرفعة، السمو، الجادة، الهدي، الجلاء. فهل ينهض الإنسان ويقوم فقط عن طريق تغليب تبيان مساؤه وأخطاءه، وهل أسلوب التبليغ الأمثل هو الذي يقوم على التقريع؟ أم أن النهج التربوي السليم يقوم على تفعيل جنبات الخير والقوة؟

    لا تجيب الخطبة السابقة مباشرة عمن هو المقصود بالرمح، وإن أجابت عن الإعوجاج. كما أن الخطبة لا تطرح مشروعاً أو خطة للتقويم. وهو نهج يتكرر كثيراً في الخطاب الإسلامي على وجه العموم وفي خطب التقليديين على وجه الخصوص التي يكثر فيها تصريحاً و تلميحاً مقولة "الإسلام هو الحل". فالنهايات عندهم مفتوحة في أغلب الأحيان ومن غير إلزام للنفس بمنهجية علمية وعملية. وأخيراً لا يستشف مباشرة من النص من هو الذي بيده تقويم الرمح! حسب مقولة الشيخ كلنا معوجون وكلنا مخطئون وكلنا بحاجة إلى التعديل عن طريق المحاسبة والمتابعة والترشيد والتقويم. عندما يتهم المرء نفسه أو يشمل نفسه ضمن المتهمين، فإنه بذلك يرفع عن نفسه الحرج في اتهامه للآخرين. ومن الأساليب الشائعة في الأدبيات الدينية عدم تبرئه النفس، وهو أسلوب راق استخدمه القرآن : (وما أبرئي نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء: الآية)...

    لمعرفة الرمح المعوج ليس علينا إلا أن نقف حيث يقف كل خطيب، ونرى من خلال عينيه (عيني القائل بالرمح الأعوج) أولئك الذين يستمعون له وينصتون... فبينهم نجد الرمح، وبينهم نجد الرمح الأعوج. ثم أننا لو نظرنا في الأمر إلى أبعد من ذلك، إلى ما وراء الكلمات، ألا يضمر هذا القول موقفاً فكرياً من الجماهير؟ علينا ألا ننخدع بشمول النفس والذات ضمن قائمة المتهمين. فإذا كان النص يشير إلى ما هو أبعد من حدود المعاني المعجمية، كما يقولون، وأنه غني بالمعاني المضمرة والخافية، ففي نص الخطبة ما يشير إلى ذلك المكلف بمهمة تثقيف الرمح وتسويته. فالنص لا يشير إلى جهاد النفس وهو الجهاد الأكبر في الإسلام، بدليل حصر التقويم الذاتي على فئة المعصومين (ع) ونفيه عمن سواهم، الذين هم بحاجة إلى تقويم. لقد كان قائل النص ومتلقيه جميعهم من غير المعصومين.

    إن للرمح استخدامات مختلفة. فهو أداة حربية بعصا طويلة ونصل مدبب حاد، يُقبض عليها باليد، حيث تستطيع هزها وأرجحتها، كما تستطيع أن تُرهب بها دون أن ترميها، وفي ظروف أخرى تستطيع أن ترمي بها عدوها لتصيبه فتجرحه وتدميه أو تقضي عليه. والرمح قد يرمى به من بعد، دون الحاجة إلى مواجهة الأعداء بالالتحام المباشر في كافة الأحوال، وبذا يبقى رامي الرمح في منأى عن الخطر وفي سلامة من الأمر. هذا الرمح لكي يؤدي دوره لابد أن يكون مستقيماً متصلباً، أما إذا اعوج فهو بحاجة ماسة إلى التقويم. فمن هو القادر على القيام بهذا الدور من وجهة نظر الشيخ عيسى قاسم؟ من يقوم بجلي مرآة النفس البشرية التي تحتاج إلى متابعة في المراقبة في المحاسبة في التقويم؟

    لقد سبق لي في مقالة أخرى نشرت في كتاب موسم عاشوراء 1424 هـ، أن ناقشت خطاب الشيخ عيسى الذي ضمنه توجيهاته قبل بدء موسم عاشوراء الماضي وتعرض فيه لدور المثقفين العامين، وفيه أوضحت أن الشيخ كان قد حدد للعامة المرجعية التي عليهم الانقياد إليها وبها وهم علماء الدين بشكل عام. وقد أكد على موقفه المعلن هذا مراراً وتكراراً، ففي خطبة الجمعة 29 أغسطس 2003، قال ما نصه: " إن الفقهاء العدول هم حصن الأمة، وعلى الجماهير التضحية من أجل هذا الحصن، لأنه لو انهدم ذهبت الأمة وذهب الدين". هنا يبرز بجلاء دور الرمح في حماية الحصن في تصور الشيخ عيسى، كما تتكثف الحالة الفكرية والنفسية التي عليها الشيخ في بضع كلمات: المواجهة/الرمح/الحصن. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كنت قد بينت في المقالة السابقة الذكر أن صيغة التوجيهات وملابساتها تشير إلى حسم موضوع القيادة لصالح الشيخ عيسى قاسم.

    8. مخاتلة الخطاب:
    إذا كانت اللغة مخاتلة، كما يقولون، فإن الخطاب، أي خطاب قد يكون أشد وأكثر مخاتلة. وليس أدل على ذلك من خطبة الشيخ عيسى التي نحن بصددها. لقد رأينا كيف أن الشيخ بدأ بمصطلح الثقافة ثم عرض لجذرها اللغوي ليصل في صلب موضوعه إلى مبتغاه. هذا التوظيف لا يخلو من ذكاء وتخطيط وتدبير. لكنه التدبير والتخطيط الذي يفصح عن مكنونات وخفايا لو قيلت دون مواربة لأفسدت الأمر على صاحبها. إن موقف عدم القبول بالمصطلح الغربي في حالة الشيخ عيسى لم ينجم عنه الاتيان باصطلاح مناظر أو مماثل أو مواز، كما لم يتبين منه بروز موقف فكري أو معرفي يمكن الاعتداد به. كل ما في الأمر، أن الإشارات المضمرة تشير إلى موقف سياسي سلطوي جاء بطريقة ملتبسة. فهل نكون بذلك قد أوضحنا أن الموقف الرافض لاستعارة المصطلح الغربي هو عنوان فرعي لموضوع أخر له طبيعة أخرى, وأن ثقافة تقويم الرمح تقود إلى الكشف عن نسق فكرية أقل ما يقال عنها أنها تقصر عن مواجهة تحديات العصر ناهيك عن تأسيس لبنات المستقبل.

    9. الثقافة عند حسن الصفار:
    استكمالاً للحديث، علينا الآن التعريج على موقف آخر من الثقافة من عالم دين آخر هو الشيخ حسن الصفار. من الواضح أن الشيخ الصفار لا يجد أية غضاضة في التعامل مع المصطلح الأجنبي، فهو حسب علمي لم يعلن عن موقف حاد ومفارق مماثل لموقف الشيخ عيسى قاسم. وتشهد كتابات الشيخ الصفار أن موقفه يقف على النقيض من موقف الشيخ عيسى، كما سيتضح من المناقشة التالية.

    ففي أحدى خطب الجمعة (خطبة رقم 37 معنونة بـ " حركة الوعي والثقافة في المجتمع" ربيع الأول 1421 هـ - القطيف) نراه وكما فعل الشيخ عيسى، يبدأ بسرد معاني الجذر ثقف في قواميس ومعاجم اللغة، لكنه وعلى خلاف الشيخ عيسى، لم ينزع إلا الانتقائية بل إلى التوسع في العرض حيث يستطرد قائلاً:

    {أما الثقافة لغةً فهي من ثَقِفَ الشيء أي حذقه وفهمه. ورجل ثَقِفْ أي حاذق الفهم. وقال ابن السُكّيت: رجل ثَقْف لَقْف إذا كان ضابطاً لما يحويه قائماً به. ويقال: ثَقِفَ الشيء وهو سرعة التعلم. وقال ابن دريد: ثَقِفْتُ الشيء: حذقتُه، وثقفته إذا ظفرت به. قـال تعـالى: ﴿ فَإِمـَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحـَرْبِ فَشـَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهـُمْ ﴾ أي إذا أدركتهم وسيطرت عليهم. وفي حديث الهجرة: وهو غلام لَقِن ثَقِف أي ذو فطنة وذكاء}.

    بعد ذلك يعمد الشيخ الصفار إلى استعارة تعريف مشهور للثقافة لعالم أنثروبولوجي بريطاني مشهور هو (تايلور)، دون أية مواربة أو التمهيد للاستشهاد بحجج تبريرية، مما يدل على حسم مسبق تجاه مسألة المصطلح الغربي من قبل الشيخ الصفار. وكان تايلور قد عرّف الثقافة بأنها: ذلك الكل المركب من المعلومات والمعتقدات والفنون والأخلاق والعادات والتقاليد التي يكتسبها الإنسان بصفته عضواً في المجتمع. وربما نفهم إن قبول الشيخ الصفار بهذا الاستشهاد إقرار منه أيضاً بالدلالات التي تحيل التعريفات المختلفة للمصطلح المعني.

    وفي خطبته تلك لا يربط الشيخ الصفار فكرة الثقافة بالحديث عن تقويم الرمح المعوج، بل بالوعي ودوره في: "فهم سنن الحياة وقوانين التاريخ، ..... والفهم والإدراك يتم فيما وراء الأذن حيث قلب الإنسان وفكره، هو الوعاء الذي تجتمع فيه المعلومات وتختمر لتتحول إلى فكرة ورؤية واستنتاج". كما يقول: "والواقع أن حياة الإنسان تتأثر بثقافته ووعيه، وكلما كان أكثر ثقافةً ووعياً، كانت حياته أرقى وأفضل، وانخفاض المستوى الثقافي يقابله تدنٍ وانحطاط في المستوى الحياتي العام.” ثم يضرب أمثلة متنوعة ومعاشة على ارتباط الثقافة والوعي. ويعرج بعدها على ارتباط الوعي الديني بالثقافة ويشير إلى أن التدين "ليس حالة من الاسترسال والانسياق الوراثي أو الاجتماعي." بل قناعة وإيمان واندفاع ذاتي. كما يحذر الشيخ الصفار من أن ضعف الوعي الديني والثقافة السليمة يؤدي إلى استغلال الدين من قبل زعامات مصلحية وقوى انتهازية.

    وفي نفس الخطبة، يعرض الصفار لرؤية الدين من وجه نظره في مسألة الوعي والثقافة، حيث الحض على التعلم والقراءة والفهم ونيل المعرفة والإشادة بها، كما يلفت نظر مستمعيه إلى أن الإسلام يقيس مستوى تدين الفرد بالمعرفة "أفضل المؤمنين إيماناً أفضلهم معرفةً". وأخيراً، يقدم لمستمعيه برنامجاً يقوم على الأخذ بالتثقيف الذاتي (في مقابل تقويم الرمح المعوج) والعمل على تنشيط الحركة الفكرية (في مقابل النهايات المفتوحة) من خلال جملة اقتراحات وتوصيات محددة وعامة.

    إن القارئ المتمعن في خطابي الشيخ الصفار والشيخ عيسى سينتهي إلى جملة استنتاجات أخرى ربما تكون مخالفة. وإنني أدعو القراء الأعزاء إلى القيام بهذه المقاربة بأنفسهم للاطلاع على حجم التباينات النوعية بين الشيخين الجليلين. وختاماً دعائي لكلا الشيخين وللقراء الأعزاء ولنفسي بالتوفيق والسداد. وكل عام وأنتم بخير.

    د. عبدالأمير الليث
    18 رمضان 1424
    13 نوفمبر 2002
    البحرين

  7. #7
    <font color=red><b>المشرف العام</b></font>
    تاريخ التسجيل
    Mar 2001
    المشاركات
    4,319

    افتراضي

    السلام عليكم

    بعد الترحيب بالمشاركين باسمي وباسم ملتقى البحرين ، سأسمح لنفسي بتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعت في هذا الحوار واكتب هذه المداخلة الوحيدة والتي اتمنى ان تكون استفزايزية بالقدر الذي سيحرك الحوار بدل هذا الركود.

    الجميع ينظر الى تلك الحلقة المشتغلة بالنار ويعلم أن الحوار يجب ان يكون عبر القفز من خلال تلك الحلقة ولكن الجميع لا يريد ان يكون القافز الأول ، لعل الجميع يحمل مخزونا من الدلائل والأدلة يريد طرحها ولعله يخطط ايضا الى تجاوز اطر المحاور والحوار ليطرح امو اخرى ولكن كل ينتظر ان لا يكون هوالبادئ وهوينتظر الآخرين ولا اعلم الى متى سنظل ننتظر

    أعتقد بأن الاعضاء قد تجاوزوا الى مراحل متقدمة في الحوار كنا نأمل منكم انتم ان تلامسوها قبل الاعضاء ، وانتم لازلتم مكانكم لم تبرحوا الا بمقدار ما حدثتم نفسكم به

    أتمنى أن تكون هذه المداخلة بمثابة الاستفزاز لكم لكي تبدأوا في الحوار وبحرية تامة

    هذه دعوة فقد مضى الكثير من الوقت ولم تبدأوا ولعلنا نفكر في تمديده الى ما بعض شهر رمضان ان استمر البطء في الحوار

    والآن دعوني أسأل

    من سيكون أول الرامين لنشهد له
    علي عبدالامام
    ali@bahrainonline.org

  8. #8
    عضو فعَّال
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    127

    افتراضي س1: ماذا عن شهادت الشيخ الصفار من المراجع؟؟؟

    قولكم (اجازات وشهادات:

    تقديراً لكفاءته وتوثيقاً لدوره الديني والاجتماعي منحه عدد من كبار مراجع الدين وأعلام الأمة إجازات وشهادات من أبرزهم:
    1/ المرجع الديني الإمام السيد محمد رضا الموسوي الكلبايكاني - إيران / قم.
    2/ المرجع الديني الإمام السيد شهاب الدين المرعشي النجفي - إيران / قم.
    3/ المرجع الديني الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي - إيران / قم.
    4/ المرجع الديني الإمام السيد علي الحسيني السيستاني - العراق النجف.
    5/ المرجع الديني الإمام السيد صادق الحسيني الشيرازي - إيران - قم.
    6/ آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر الخاقاني - إيران / خرمشهر.
    7/ آية الله المصلح الميرزا حسن الحائري الإحقاقي - الكويت.
    8/ الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين - رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى - لبنان.
    9/ العلامة الفاضل السيد بدر الدين الحوثي - اليمن / صعدة.
    10/ الإمام الشهيد السيد محمد صادق الصدر - العراق / النجف.)
    أخي لم نعرف ولا شهادة أو إجازة لأحد من هؤلاء العلماء للشيخ الصفار فالشيخ الجليل كان ذؤوبا في العمل السياسي لا العلم
    قولك- أقام في مسقط ـ سلطنة عمان من سنة: (1394هـ/1974م) إلى سنة: (1397هـ/ 1977م).
    - كان مرشداً دينياً في مسقط يقيم صلاة الجماعة ويلقي الدروس والخطب الدينية.
    - خلال وجوده في مسقط أنشأ المؤسسات التالية:
    1ـ الصندوق الخيري الإجتماعي في مسقط: لمساعدة المحتاجين وتمويل النشاط الديني.
    2ـ مكتبة الرسول الأعظم العامة في مطرح.
    3ـ مجلة الوعي/ دينية ثقافية/ صدر منها عشرة أعداد.
    في هذه السنهات صدرت منه بعض الأشياء التي أصدر السيد الإمام الخوئي فتوى فيها غن الصفار كان منها تزويجه أباظيا خارجيا بشيعية

    قولك(عاد إلى وطنه القطيف سنة: (1397هـ/1977م) ليصبح إماماً لمسجد الفتح في القطيف يقيم صلاة الجماعة ويلقي الدروس والخطب الدينية في مختلف المناطق.
    التاريخ هذا قريب من ذهابه الى النجف لا عودته الى البلاد القطيف الا اذا كان عودت الأولى لا الأخيرة يعني نقول أنه درس من عام 1387 الى 97 قرابة العشر سنوات في النجف بعضها والأخر في الكويت حوزة السيد الشيرازي
    قولك(عاد الى وطنه القطيف في المملكة العربية السعودية عام 1415/1995م وهو يواصل نشاطه الديني والاجتماعي والثقافي)
    بعد ان انفكت المعرضة الشيرازية مع السعوديين وأصبح من علماء البلاط بعد أن كان يُشنع هذا الفعل من قبل؟؟؟
    رحمك الله يافقيدنا الغالي (آية الله الميرزا علي فلسفي)

معلومات عن الموضوع

الأعضاء الذين يتصفحون هذا المواضوع

هناك الآن 1 أعضاء يتصفحون هذا الموضوع. (0 أعضاء 1 زائرين)

المفضلات

المفضلات

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع نشر مواضيع جديدة
  • لا تستطيعنشر ردود
  • لا تستطيع إرفاق المرفقات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •